الشيخ محمد صادق النجمي
108
أضواء على الصحيحين
الصحيحان وفضائل الإمام علي ( عليه السلام ) : إنك ترى في البخاري ومسلم وصحيحيهما هذه العصبية المفرطة عندما تقرأ كتابيهما وتلاحظ أنهما لما يواجهان فضيلة مشهورة ومنقبة مهمة من مناقب أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وفيها دلالة صريحة على أفضليته لأمر الخلافة ، وتقدمه على الآخرين فإنهما يبادران إلى تعتيمها . وهذه المناقب والفضائل قد ورد ذكرها في سائر الصحاح الستة والمدارك المعتبرة لدى أهل السنة ، وهي من يقينيات الحوادث التاريخية ومسلماتها ، وهي مما أجمع عليه علماء السنة والشيعة ، مثل : حديث الغدير ، آية التطهير ، حديث الطائر المشوي ، حديث سد الأبواب ، وحديث أنا مدينة العلم وعلي بابها ( 1 ) وقد روى كل واحدة من هذه الفضائل والمناقب عشرات الصحابة وأثبتها علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة ( 2 ) إلا أن البخاري الذي لم يرض أن ينقل هذه المناقب المسلمة واليقينية ويخصص لها بابا خاصا في صحيحه فحسب ، بل أفرد بابا خاصا في فضائل معاوية ، وحيث إنه لم يعثر على منقبة لمعاوية رويت على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حقا ، يروي حديثين عن حبر الأمة ابن عباس جاء في أولاهما أنه مدح معاوية لصحبته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجاء في ثانيهما مدحا لمعاوية بكونه فقيها وعالما ( 3 ) . والعجب كل العجب ممن يريد أن يصنف كتابا جامعا يلم فيه بما ورد من أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويكتب تفسيرا للقرآن ، ويؤلف كتابا في التاريخ ، ولا يدع مدحا وثناءا من صحابي بحق صحابي آخر ( معاوية ) إلا وأورده فيها ، وذلك أداء للأمانة كيف تسمح
--> ( 1 ) أخرج مسلم حديث الغدير وأية التطهير بتحريف لا سيما عند ذكره لواقعة الغدير فإنه اكتفى بتخريج حديث مدلس ومحرف ويدل على فعله البشع في تحريف ما هو الحقيقة ، وتعتيمه على الواقع انتخابه وتخريجه للقصة على عكس الكيفية المسلمة الواردة في مئات الأحاديث التي رويت بشأن الغدير ، وسوف نعالج هذه القصة في الفصل الثامن من هذا الكتاب في باب فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) إن شاء الله . ( 2 ) راجع الموسوعات : غاية المرام في ألد الخصام للبحراني ، عبقات الأنوار للتستري ، والغدير للأميني . ( 3 ) البخاري 5 : 35 كتاب الفضائل ، أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ذكر معاوية .